أبي نعيم الأصبهاني

31

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

ولا أرى معك أحدا ؟ قال : « هذه الدنيا تمثلت لي بما فيها ؛ فقلت لها إليك عنى فتنحت وقالت أما واللّه لئن انفلت منى لا ينفلت منى من بعدك » فخشيت أن تكون قد لحقتني فذاك الذي أبكاني . قال الشيخ رحمه اللّه : وكان رضى اللّه عنه لا يفارق الجد ، ولا يجاوز الحد . وقد قيل : إن التصوف الجد في السلوك إلى ملك الملوك * حدثنا أبو عمرو ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان حدثني يعقوب بن سفيان قال حدثني عمرو بن منصور البصري ثنا عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفي عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم ؛ قال : كان لأبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ، فقال له المملوك : مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة ؟ ! قال : حملني على ذلك الجوع ، من أين جئت بهذا ؟ قال : مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدونى ، فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطونى قال إن كدت أن تهلكنى ، فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ ، وجعلت لا تخرج ، فقيل له إن هذه لا تخرج إلا بالماء ، فدعا بطست « 1 » من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها . فقيل له يرحمك اللّه كل هذا من أجل هذه اللقمة ؟ ! قال : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به » فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة . ورواه عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة نحوه ، والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه . قال الشيخ رحمه اللّه : وكان رضى اللّه عنه يقدم على المضار ، لما يؤمل فيه من المسار . وقد قيل إن التصوف السكون إلى اللهيب ، في الحنين إلى الحبيب * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه تعالى عنه قالت : أتى الصريخ آل أبي بكر . فقيل له أدرك صاحبك . فخرج

--> ( 1 ) في ح : بغيس ولعله تصحيف بعس . والعس القدح الكبير .